الحوثيون.. خطر وجودي يهدد حياة آلاف المهاجرين الأفارقة

لم تعد جرائم ميليشيا الحوثي الإرهابية (مرتزقة إيران في اليمن) بحق المهاجرين الأفارقة تقتصر على حرمانهم من المأكل والمشرب أو إقحامهم بالقوّة في معاركها ضد اليمنيين، بل أصبحت الجماعة تشكّل خطراً وجودياً على حياة الآلاف منهم.

وفي هذا السياق، كشف تقرير جديدة أصدرته منظمة “هيومن رايتس ووتش” عن أن ميليشيا الحوثي الإرهابية “طردت قسرا آلاف المهاجرين الإثيوبيين من شمال اليمن في أبريل/نيسان 2020 متذرّعة بفيروس “كورونا”، ما أدى إلى مقتل العشرات وإجبارهم على النزوح إلى الحدود السعودية“.

وأوضح تقرير المنظمة الدولية للهجرة، أنه “خلال النصف الأول من عام 2020، وصل 7 آلاف مهاجر إلى اليمن، 90 في المئة منهم من إثيوبيا، فيما أغلب البقية من الصومال”. موضحاً أن “معظم المهاجرين إلى اليمن، يسافرون على أمل الوصول إلى السعودية، للحصول على حياة أفضل بدلا من مجرد البقاء على قيد الحياة”.

شهود على التوحّش
وقالت هيومن رايتس ووتش، إنها قابلت في يونيو/حزيران ويوليو/تموز، 19 مهاجرًا إثيوبيًا، بينهم 13 رجلا وأربع نساء وفتاتان، وهم حاليا في السعودية أو إثيوبيا.

وقال مهاجرون في شهادتهم للمنظمة إنه في 16 أبريل/نيسان أو نحو ذلك، “اعتقل مقاتلون حوثيون بزي عسكري أخضر بقسوة بالغة آلاف الإثيوبيين في الغار، وهي قرية يقطن فيها بشكل غير رسمي المهاجرون في محافظة صعدة“.

وأضافوا أن ميليشيا الحوثي، “شوهدت بشكل منتظم وهي تقوم بدوريات في المنطقة، أجبرت المهاجرين على ركوب شاحنات صغيرة واقتادتهم إلى الحدود السعودية، واستخدمت الأسلحة الصغيرة والخفيفة لإطلاق النار على أي شخص حاول الفرار“.

ونقلت المنظمة عن شهود عيان قولهم: إن “مقاتلي الحوثي صرخوا قائلين إن المهاجرين “يحملون فيروس كورونا” وعليهم مغادرة الغار خلال ساعات“.

وقالت امرأة إثيوبية، لـ هيومن رايتس ووتش: إنه في وقت مبكر من صباح [يوم 16 أبريل/نيسان] أثارت الحوثيون الفوضى “وطلبوا منا المغادرة في غضون ساعتين. غادر معظم الناس، لكنني بقيت. لكن بعد ساعتين، بدأوا بإطلاق الرصاص والصواريخ- رأيت شخصين يقتلان“.

وقالت امرأة أخرى، كانت حامل وتسافر مع طفلها الصغير، “إن قوات الحوثي كانت تستخدم “صواريخ” لإخلاء المنطقة: “كان هناك الكثير من جنود الحوثيين. كان هناك أكثر من 50 شاحنة. كانوا يطلقون قذيفة هاون يضعونها على الأرض فتنطلق. بدأ الجميع بالهروب. ركضت مع مجموعة من 45 شخصا- وقتل 40 شخصًا في مجموعتي. نجا خمسة منا فقط. لم يكونوا يطلقون الرصاص، فقط قذائف الهاون هذه”.

لقد ماتوا جميعاً
وأضافت هيومن رايتس ووتش إن 12 من المهاجرين الذين قابلتهم شهِدوا “عمليات قتل لمهاجرين أو شاهدوا جثثهم، لكن لم يتسنَّ تحديد عدد القتلى“.

وقال المهاجرون الذين تمكنوا من العودة إلى الغار إنهم وجدوا خيمهم ومحيطها مدمرة. وأكدت هيومن رايتس ووتش أنها راجعت “صور الأقمار الصناعية المسجلة مباشرة قبل الهجوم المزعوم وأثناءه وبعده، ولاحظت تدميرًا واسع النطاق لأكثر من 300 خيمة ومنزل بما يتوافق مع روايات الشهود“.

وقال رجل إثيوبي كان يعمل في منشأة صحية في محافظة صعدة أواسط أبريل/نيسان: “حدث ذلك قبل رمضان بأسبوع. رأيت ثمانية أشخاص أصيبوا بجروح خطيرة. فقد اثنان سيقانهما. جاءوا مع جنود الحوثيين. كان الأطباء يقولون، “حولوهم إلى مستشفى آخر”. لكن الجنود لم يرغبوا في مساعدتهم. كان الناس يصرخون من أجل الماء. كان الجرحى يقولون: “يمكننا البقاء على قيد الحياة”، لكنهم كانوا يتحدثون بلغة الأورومو [لغة إثيوبية]. قالوا لهم [الحوثيين]: “هؤلاء الناس مصابون لديهم كورونا، وحياتهم لا تهُم، يجب أن يموتوا ويجب ألا يحكوا حقيقة ما حدث لهم“.

ومنذ سنوات طويلة، يعد اليمن وجهة لمهاجرين من دول القرن الإفريقي، ويهدف العديد منهم للانتقال إلى دول الخليج، وبالأخص السعودية، إلا أنه منذ انقلاب ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران على الحكومة الشرعية في اليمن عام 2014، أصبحت رحلة المهاجرين في خطر وحياتهم على المحك، وتتصاعد هذه الخطورة مع بقاء الميليشيا مسيطرة على أجزاء من البلاد.

التعليقات

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.