تكتم حول مصير قياديين انقلابيين… وإتاوات جديدة تنذر بأزمة في صنعاء

على وقع الانهيارات المتسارعة في صفوف الميليشيات الحوثية على مختلف الجبهات، تواردت أمس أنباء متضاربة في صنعاء عن مصرع قيادات بارزة في الجماعة جراء ضربات لطيران التحالف، من بينهم محمد علي الحوثي رئيس ما يسمى «اللجنة الثورية العليا»، وكذا القائد الميداني البارز أبو علي الحاكم، رغم عدم ورود تأكيدات رسمية من الطرفين حول حالتهما الصحية، مع تكتم الميليشيات حول الإعلان في وسائلها الإعلامية.

واستمرت الميليشيات في شن حملات القمع ضد معارضيها من أنصار الرئيس السابق علي صالح وأعضاء حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء وإب والمحويت، وتزامن ذلك مع مساع حوثية لفرض إتاوات مالية جديدة على التجار، وفرض قيود لاستنزاف مخزون السيولة النقدية لدى المصارف من العملة المحلية.

وردد ناشطون في حزب «المؤتمر الشعبي» أنباء عن مقتل محمد علي الحوثي والقيادي البارز أبو علي الحاكم جراء ضربات لطيران التحالف، وذلك إثر إصابة الأول في أرحب قبل يومين في ضربة جوية، ونقله إلى مستشفى في صنعاء قبل أن يفارق الحياة، في ظل تكتم حوثي شديد تزامن مع نشر حراسات مشددة حول مستشفى «جامعة العلوم والتكنولوجيا».

وذكرت المصادر نفسها أن القيادي أبو علي الحاكم قتل هو الآخر أمس، في ضربة جوية استهدفت منطقة «عصر»، غرب العاصمة صنعاء، مع قيادات أخرى. وفي حين لم تعلق الجماعة على هذه الأنباء، يقول الناشطون إنها تحرص في العادة على عدم ذكر خسائرها لجهة عدم الحط من معنويات أنصارها.

وفي ظل حرص الجماعة الانقلابية على توفير موارد جديدة لتمويل حروبها ضد اليمنيين، قال مصرفي لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة تخطط لإصدار قرارات جديدة للاستيلاء على السيولة النقدية من العملة المحلية الموجودة في المصارف التجارية، مقابل شراء سندات مصرفية غير مضمونة لدى فرع البنك المركزي الذي تسيطر عليه الجماعة في صنعاء.

وأرجع المصرفي، الذي فضل حجب اسمه لأسباب أمنية، تعمد الميليشيات فرض إتاوات جديدة على التجار في صنعاء إلى الحصول على أموال إضافية لتمويل جبهات القتال، وشراء ولاءات شيوخ القبائل، مؤكداً أن إجراءات كتلك ستفاقم الوضع المعيشي المتدهور لدى المواطنين، عبر ارتفاع أسعار السلع.

وفي السياق ذاته، أفادت المصادر الحوثية الرسمية بأن رئيس المجلس السياسي الانقلابي (مجلس الحكم)، صالح الصماد، التقى وزير مالية الحكومة الانقلابية صالح شعبان، وناقش معه خطط الوزارة لرفع الإيرادات وتحصيل الضرائب وملاحقة المتهربين من التجار.

وقالت النسخة الحوثية من وكالة (سبأ) إن الصماد «شدد على ضرورة تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لتجاوز الأزمة الراهنة، بالإضافة إلى الإسهام في وضع الخطط الكفيلة بمكافحة التهريب الجمركي والتهرب الضريبي، وأهمية تبني أفكار وتصورات ومقترحات واقعية تسهم في تنمية الموارد المالية وتحصيلها لمواجهة التحديات المالية والاقتصادية والحد منها، خصوصاً ما يتعلق بالسيولة النقدية».

على صعيد آخر، أفادت مصادر محلية في محافظة إب بأن ميليشيا الجماعة اعتقلت «رهائن» من أبناء الزعماء القبليين في مديرية «العدين»، غرب مدينة إب، حتى تضمن عدم انتفاضهم ضدها بعدما باتت في أسوأ أوقاتها ميدانياً على مختلف الجبهات. وقالت المصادر إن الجماعة اختطفت نجل الشيخ أحمد عبد الباقي ونجل الشيخ أمين عبد الواحد.

وأسلوب أخذ «الرهائن» درج عليه حكام اليمن من الأئمة، قبل ثورة 26 سبتمبر (أيلول) 1962 وقيام الجمهورية، إذ كان وسيلة الإمام في إخضاع شيوخ القبائل وضمان عدم انتفاضتهم ضد حكمه.

وفي محافظة المحويت (غرب صنعاء)، أفاد شهود لـ«الشرق الأوسط» بأن ميليشيا الحوثي شنت، أمس، حملة اعتقالات في صفوف المواطنين في مديرية «بني سعد»، على خلفية حريق التهم غرفة عمليات للميليشيا في المديرية، ووجهت اتهامات لهم بالوقوف خلف الحادث.

وقالت المصادر إن الميليشيا، بقيادة مشرف الجماعة في المديرية ويدعى «مطهر الطويل»، اختطفت 15 شخصاً، وزجت بهم في أحد السجون التابعة لها، ونشرت مسلحين تابعين لها في أنحاء المديرية، للتضييق على حركة الأهالي.

وفي سياق استمرار الميليشيات في تجريف مؤسسات الدولة، أفادت مصادر أكاديمية في جامعة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن رئيس الجامعة الموالي للميليشيات أمر، أمس، بإلحاق 100 شخص من الموالين للحوثي إلى قوام الكادر الجامعي، دون أن تنطبق عليهم شروط الالتحاق.

التعليقات

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.