عشر نتائج هامة أظهرها مقتل صالح

الخلاف الذي حدث بين طرفي الانقلاب مؤخراً ، ونتج عنه فض الشراكة والمواجهة بين الطرفين التي انتهت بانتصار جماعة الحوثي وقتلها لحليفها الرئيس السابق علي عبدالله صالح رحمه الله ، والذي ظهرت بمقتله نتائج كثيرة من بينها عشر نتائج هامة سأتحدث عنها هنا .

1- الانفراد والاستعجال والتهور وعدم الاعداد والاستعداد ، جعل صالح عاجز عن المقاومة كثيراً وسقط قتيلاً في أول ايام حربه مع الحوثي الذي وصل إليه في عقر داره خلال ثلاثة أيام من المواجهات ، وكان الأحرى من صالح إن يتخذ قرار المواجهة مع الحوثي وفض الشراكة بشكل سري وليس معلن فالقائد العسكري الناجح هو من يتخذ قرار الحرب على خصمه بشكل مخفي ليباغته بالهجوم ويفاجأه بالمقاومة ، وايضاً كان يجب على صالح ان يبحث عن حليف له في الحرب وليس هناك سوى الشرعية والتحالف التي كان ينبغي عليه ان ينسق ويتواصل ويرتب لكي ينجح في كسب المعركة ، أما اتخاذ قرار المعركة بطريقة كهذه تعتبر بمثابة السعي نحو انتحار مبكر وهزيمة سريعة .

2- البطانة السيئة التي اعتمد عليها صالح في الجانب العسكري ، جعلته يتخذ قراره بناءً على معلومات غير واقعية ، وأوهمته بوجود خيالي من القوة  والهبة الشعبية ، لينصدم بالخذلان وينخدع بغير المتوقع ، بالاضافة إلى فشل قيادة المعركة عسكرياً لأنها إدارتها غير مؤهلة وكفأءة ، حيث قادت المواجهات بطريقة عشوائية وليس بخطة محكمة وتكتيك متقن ومواجهة مدروسة .

3- اتضح في الجانب العسكري ان القوة العسكرية تمتلك بالادارة وليس بالولاء ، فمن سلم قوة عسكرية كانت تواليه لطرف آخر ، فان تلك القوة اصبحت في ملكية ذلك الطرف الذي سيديرها كيفما شاء وستنفذ أوامره طبقاً للقانون العسكري ، ومقتل صالح قد اظهره انه لم يعد يمتلك حرس جمهوري ولا قوات خاصة ولا جيش ، وان تلك القوة التي سلمها للحوثي قد اصبحت تواليه لأنها تحت إدارته ، ولو كان لدى صالح حرس جمهوري لكان قادر على استدعاء عشرة الوية ويجعلها تسحق الحوثي في صنعاء وتقتله في كهوف مران ، ولكن الأمر لم يعد بيديه فالكثير من الوية الحرس ظلت تقاتل مع الحوثي في تعز ولم يهمها ما حدث لصالح في صنعاء ، بالاضافة إلى ان صالح لم يعد يمتلك اسلحة ، حيث ان الحوثي قد نهب كل مخارن الاسلحة واصبحت تحت سيطرته بما فيها مخازن ريمة حميد القريبة من منزله .

4- في مرحلة تحالفه مع الحوثي ، اتضح ان صالح كان الأقوى إعلامياً فقط ، حيث كان المتفوق والبارز والمنتصر في الظهور الذي يدلل ان وراء ذلك قوة إعلامية متمثلة بقناة اليمن اليوم وصحيفة اليمن اليوم ومواقع حزب المؤتمر نت والميثاق ومواقع التواصل الاجتماعي التابعة لأنصاره ، وخطابات صالح جعلته المتصدر الأول على حليفه ، أما بالنسبة للنفوذ فأن الحوثي اقوى من صالح الذي أكدت حادثة مقتله ان نفوذه ضعيف ، ولو كان يمتلك نفوذاً كبيراً في المناطق التي يسيطر عليها الانقلاب لجاءه المدد القبلي من كل مكان ولهبت القبائل لنصرته وهجمت على صنعاء من كل الاتجاهات .

5 – اتضح ان حزب المؤتمر هو حزب سياسي بالفعل واعضاءه يحملون ثقافة مدنية ، وقد اخطأ صالح عندما دعا انصار حزبه لمواجهة الحوثي أو الاعتماد عليه لخوض معركة عسكرية وتحقيق نصر ، فالحزب السياسي ممكن ان يحقق نجاح سياسي او نجاح جماهيري او نجاح ديمقراطي ، اما تحقيق نجاح عسكري في المواجهة فهذا مستحيل ، فتلك الملايين التي تحتشد لمناصرة صالح ، أثبتت انها جماهير مثقفة حزبياً ولهذا لم تنجر لساحات المواجهات العسكرية  كما تنجر لساحة المظاهرات  السلمية .

6 – على مستوى جانب الشراكة مع الحوثي ، اتضح ان صالح مجرد ديكور وليس له اي وجود فعلي بالسلطة ، ولو كان له وجود لكانت الوحدات العسكرية كالأمن والشرطة والنجدة التابعة لوزارة الداخلية المحسوبة على حصة حزب صالح ويديرها صهره القوسي ، لكانت تلك الوحدات تشارك في نصرة صالح في صنعاء وتواجه جماعة الحوثي ، ولكن تلك الوحدات كلها ساندت الحوثي لأنها  تحت سيطرته   وتحت ادارته .

7- اما في  الجبهات الخاصة بالانقلاب فقد اتضح انها كلها للحوثي وليس لصالح نصيب حقيقي في ادارتها وعناصرها ، ولو كان له تواجد في الجبهات لكانت مواجهاته مع الحوثي ستشعل المواجهات الداخلية في كل جبهة ، ويتم القتال من مترس إلى مترس وبين زميل وزميل .

8 – بسبب عدم مساندته من اي طرف دولي او تدخل لانقاذه ، فقد اتضح ان صالح فاشل جداً في سياسته الخارجية ، ورغم انه كان يشاع بنجاحه في السياسة الخارجية اثناء فترة حكمه ، إلا انه ظهر العكس ، حيث لم يبني علاقات قوية وتحالف راسخ مع طرف دولي كبير كأمريكا او روسيا او اي دولة في حلف الناتو ، ورغم انه في آخر ايام حكمه كان متحالف مع المملكة الشقيقة الجارة ، إلا انه خسرها عندما رفض التحالف معها ضد الحوثي ، وهذا ما يدل على ارتكابه خطأ فادح ، فلو حافظ على تحالفه مع السعودية لكي يحافظ عليها وتحافظ عليه ، لما وقع في فخ اكذوبة التحالف مع الحوثي التابع لإيران الذي حارب وجوده وقضى عليه .

9  – قياس مستوى مقاومته لجماعة الحوثي مقارنة بقياس اي جبهة تابعة للشرعية ، فقد اتضح ان صالح اضعف من اي جبهة للجيش الوطني والمقاومة الشعبية ، فلم يحدث ان هناك جبهة انتفضت ضد الحوثي وهزمت وانتهت في فترة زمنية كما هزم صالح ، اي ان مقاومة عتمة التي صمدت امام الحوثي اكثر من عشرين يوم هي اقوى من جبهة صالح الذي هزمت وفشلت وانتهت خلال ثلاثة أيام .

10 – اخيراً اتضح ان صالح ارتكب خطأ قانوني منذ بداية تحالفه مع الحوثي ، فمن الغباء السياسي ان تكون صاحب مكون قانوني وتتحالف مع جماعة متمردة وتتشارك معها في السلطة ، فتحالفك مع المتمرد يجعلك متمرد في نظر القوانين السياسية ، ونقض تحالفك مع المتمرد سيجعلك متمرد في نظر المتمرد نفسه ، حيث ان المتمرد سيسعى لإضعافك في كل شيئ عندما تكون معه ويعرف كل نقاط ضعفك وقوتك ، لكي يقضي عليك بسهولة عندما تختلف معه ، فالمتمردون ناجحون في حسم المعركة بسرعة امام اي متمرد عليهم لأنهم يحسبون حساب هذا الأمر منذ اول لحظة يسيطرون فيها .

اليمن الان – محمد عبدالله القادري

التعليقات

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.